
ليش نايم يا غالي
ثمة استنتاج وصلت إليه أوساط أميركية ودولية مختلفة ودول المنطقة أيضاً، ان السياسة الأميركية فشلت فشلاً ذريعاً، وإنه على الرغم من ذلك يواصل أقطابها إطلاق التهم للآخرين وتعليق ما يجري من فوضى في منطقتنا على دولها لأنها ترفض املاءات هذه السياسة العرجاء.
هذا الاستنتاج لم يعد بحاجة الى مناقشة إلاّ من قبل الإدارة الأميركية نفسها التي اعترفت على لسان وزيرة خارجيتها مؤخراً بآلاف الأخطاء، بدلاً من المكابرة والهروب الى الأمام من أزمات وفوضى اختلقتها هذه الإدارة بنفسها تحت ستار محاربة الإرهاب وتطبيق الديمقراطية.
هذه السياسة جعلت الإدارة الأميركية تعمل بعكس الشرعية الدولية، وتمارس منطق الضغط والقوة، ضد دول تقوم سياستها على منطق القانون ومبادئ الشرعية الدولية.. سورية على سبيل المثال، فهذه الدول لا ترفض السياسة الأميركية إلاّ عندما تصر إدارة بوش على ممارسة سياسة اسرائيلية والاذعان لمخططات المحافظين الجدد الذين ورطوا واشنطن بحرب على العراق ويصرون على رسم خارطة جديدة لمنطقتنا العربية تخدم مشروعاتهم العدوانية وتبتعد كلياً عن متطلبات وحقوق المنطقة وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
المعايير مقلوبة تماماً.. إذ كيف تتحالف الولايات المتحدة مع كيان خارج على القانون وتمارس سياسة اسرائيلية بامتياز، وترفض في الوقت نفسه منطق الآخر الذي يقوم على القانون والأنكى من ذلك تعتبر هذه الآخر عدواً لأنه ليس صديقاً لـ «اسرائيل» أو لم يذعن لممارساتها الإرهابية.
ان الولايات المتحدة تعمل ضد مصالحها عندما تنقاد الى سياسات خاطئة بعيدة حتى عن مبادئ ميثاقها الذي يحترم الحرية والحقوق ويرفض الهيمنة والاستغلال.. ولو كان الأمر غير ذلك لما لقيت الإدارة الأميركية كماً هائلاً من الانتقادات في الداخل الأميركي وفي الخارج، ولما وصل الاضطراب والفوضى في منطقتنا الى هذا الحد من التدهور..