
ليش نايم يا غالي
حاولت اعمل شي وهذا الي طلع معاي
راسين
الاول يفك والثاني ابدا غبي مدى الدهر
ارجو تحميل الملف

محضر اجتماع «الضوء الأخضر» الأميركي لإسرائيل لمواصلة الحرب ضد مصر رغم هدنة
1973
كيسنجر لغولدا مائير: القرار 242 ليس سوى نكتة وعباراته عن السلام العادل لا
تعني أي شيء
كشفت وثائق حكومة اميركية رفعت عنها السرية في الآونة الاخيرة عن محضر اجتماع
عقد بين وزير الخارجية الاسبق هنري كيسنجر ورئيسة الوزراء الاسرائيلية الاسبق
غولدا مائير، واعطى فيه الجانب الاميركي للطرف الاسرائيلي «الضوء الاخضر»
لمواصلة اسرائيل حربها ضد مصر وسورية رغم توقيع اتفاقية وقف اطلاق النار بعد
حرب اكتوبر (تشرين الاول) عام 1973. ورغم تعهد الرئيس السوفياتي آنذاك ليونيد
بريجنيف بوقف الحرب.
وكانت الساعات الاخيرة قبل وقف اطلاق النار حرجة لأن القوات المصرية كانت عبرت
قناة السويس نحو الشرق، وكانت تريد البقاء هناك كدليل على انتصارها. وفي الجانب
الآخر، كانت القوات الاسرائيلية تريد ان تحيط بالقوات المصرية وتنقض عليها، في
حين كانت القوات الاسرائيلية، على الجبهة السورية، تتقدم صوب دمشق. وهذا محضر
الاجتماع:
الموضوع: مذكرة حديث المشتركون: من الجانب الاسرائيلي: غولدا مائير، رئيسة
الوزراء، وموردخاي جازيت، مدير مكتب رئيس الوزراء. ومن الجانب الاميركي: هنري
كيسنجر، وزير الخارجية، وبيتر رودمان، من مجلس الامن القومي.
التاريخ: الاثنين 22 ـ 10 ـ 1973 الوقت: من الساعة الواحدة وخمس وثلاثين دقيقة
الى الساعة الثانية وخمس عشرة دقيقة ظهرا.
المكان: منزل الضيافة، هيرزليا (قرب تل ابيب).
(في البداية اجتمع وزير الخارجية ورئيسة الوزراء على انفراد لخمسة عشر دقيقة،
ثم انضم اليهما رودمان وجازيت).
مائير: هذا منزل ضيافة لضيوف محددين، لكني، في حالات الطوارئ، احضر الى هنا، او
اذهب الى تعاونية (كيبوتز) بنتي.
كيسنجر: خلال القمة بين الرئيسين نيكسون وبريجنيف كنا نتحدث عن قرار مجلس الامن
رقم 242 بدون تفاصيل، وذلك لتحاشي الالتزام بشيء محدد. ولكن طبعا نظرتنا الى
الحرب تختلف عن نظرة الروس لها. النقطة الثانية هي ان الرئيس نيكسون كان يتعرض
الى ضغط شديد من العرب، ومن دول البترول، ليضغط على اسرائيل لتعود الى حدود سنة
1967. وانا قضيت اسبوعين لأتأكد بأن الرئيس نيكسون يكتفي بالحديث عن القرار
242، بدون الاشارة الى أي تفاصيل.
وفي قمة موسكو مع الرئيس بريجنيف تحدثنا عن القرار 242، وعن اتفاقية وقف النار.
وانا اريد ان اطمئنك بأننا لم نتفق مع بريجنيف على أي تفسيرات جانبية للقرار
242، وعندما اعود الى واشنطن سأطلع سفيركم دينتز على محضر الاجتماع الذي تحدثنا
فيه عن هذا الموضوع.
مائير: الرئيس المصري السادات كانت عنده مطالب ايضا.
كيسنجر: السادات كانت عنده مطالب، وكل يومين كانت تصلنا رسالة من وزير خارجيته
فهمي اسماعيل، بالاضافة الى اتصالات السعوديين. في الشهر الماضي، عندما دعوت
السفراء العرب في الامم المتحدة لحفل غداء، قلت لهم: ان الطريقة التي كتب بها
القرار 242 ليست الا نكتة. القرار يتحدث عن «سلام عادل ودائم»، وعن «حدود آمنة
ومعترف بها». لكن هذه العبارات لا تعني أي شيء، سوى ان المفاوضات هي التي ستحدد
كل شيء. وهذا هو رأيي الآن ايضا. ولهذا يجب الا يكون هناك قلق من جانبك على
القرار 242. وانا اعتقد ان مشكلتك ليست القرار 242، ولكن شيئا آخر سأتحدث عنه
معك على انفراد. وانا افهم استراتيجيتك: مزيد من الاراضي العربية، مع الاصرار
على المفاوضات المباشرة. وفي قمة موسكو كان بريجنيف يريد اكثر من القرار 242،
كان يريد «التنفيذ الكامل لكل قرارات الامم المتحدة».
مائير: لكن القرار 242 لا يتحدث عن «المفاوضات المباشرة» التي نريدها. يتحدث عن
«مفاوضات بين الاطراف تحت اشراف مناسب»، وهذا ليس ما نريد.
كيسنجر: كما قلت لك، عبارات القرار 242 لا تعني أي شيء حتى تعقد المفاوضات.
مائير: وهناك عبارة تتحدث عن «التنفيذ الكامل للقرار».
كيسنجر: القصد هو ان المفاوضات هي التي ستحدد كل شيء.
مائير: هل يفهم الروس هذا التفسير للقرار 242؟
كيسنجر: نعم، وانا كنت مصرا على وضع تفسيرنا في محضر الاجتماع.
مائير: السفير الاميركي سكالي قال ذلك ايضا.
كيسنجر: انا الذي وضعت المذكرة التي قرأها سكالي.
مائير: هذا ما اعتقدت.
كيسنجر: عندما اعود الى واشنطن سأعقد مؤتمرا صحافيا واشير الى هذا الموضوع.
مائير: غدا سنعقد في الكنيست اجتماعا لقادة كل الاحزاب، ولابد انهم سيسألونني
عن هذا الموضوع.
كيسنجر: انا اؤكد لك موقفنا الرسمي، وسأؤكده في المؤتمر الصحافي، وهو انه لا
توجد تفسيرات جانبية للقرار 242.
مائير: انا حريصة على تأكيدات منك. انا اصدقك.
كيسنجر: استراتيجيتي خلال هذه الازمة، والتي قلتها للسفير دينتز مرات كثيرة، هي
ان يبقى العرب خاسرين، ويبقى الروس خاسرين.
مائير: انا تابعت ما فعلت. بدونك لا اعرف ماذا كان سيحدث لنا.
كيسنجر: نحن تحدثنا مع المصريين عن وقف الحرب، وانا اعتقد ان موقفهم مهتز.
مائير: كيف ذلك؟
كيسنجر: في البداية ارسلوا لنا رسالة فيها المطالب النهائية التي يريدونها.
وانا سألت السفير الزيات: هذه هي المطالب النهائية. ماهي مطالبكم الاولية؟.
لكنه كرر نفس المطالب. وانا قلت له: لن تجدوا افضل من اقتراحنا بأن تعود القوات
الاسرائيلية والمصرية الى خط وقف النار الاول (على جانبي قناة السويس، منذ
نهاية حرب سنة 1967) وبعد ايام ستتأكدون من ذلك.
مائير: بعد ايام (لو استمرت الحرب) كنا سنجد انفسنا في وضع احسن، لكن ذلك لا
يهم الآن.
كيسنجر: هل وصلتك رسالتي التي اقترحت فيها امكانية تأجيل وقف النار، اذا كنتم
تحتاجون الى ساعات اضافية من الحرب؟
مائير: وصلتنا، لكنها كانت غير واضحة. اعتقدنا انك تقصد تأجيل او تمديد
المناقشات في مجلس الامن، وذلك باستعمال اسلوب المماطلة.
كيسنجر: نحن تعمدنا ان نكتب الرسالة بطريقة حذرة، لاننا ارسلناها عن طريق وزارة
الخارجية (وليس وكالة الاستخبارات) وكانت هناك مشاكل في شبكة الاتصال.
مائير: نحن لا نريد وقف اطلاق نار يسمح للروس ان يرسلوا للسادات كل الاسلحة
التي يريدها، ونعود مرة اخرى الى تهديدات الصواريخ الروسية في قناة السويس.
كيسنجر: انا سألت وزير الخارجية الروسي جروميكو عن رأي السادات، وهو قال: «ليس
هناك فرق. السادات جمل من ورق».
مائير: السادات لا يعيش في عالم الواقع، وهو يعتقد انه انتصر. نحن عندنا مصدر
في القاهرة قال لنا ان السادات جاد عندما يقول انه لابد ان يعيد الاراضي
المصرية المحتلة، حتى اذا كلفه ذلك مليون رجل.
كيسنجر: انتم انتصرتم في الحرب، رغم انها كلفتكم كثيرا، وقواتكم الآن في الجانب
الغربي لقناة السويس (ثغرة الدفرسوار). وفي الجانب الآخر، حصل المصريون على كل
الاسلحة الحديثة الممكنة خلال الست سنوات الاخيرة، لكنهم لم يفعلوا بها أي شيء،
وهم والسوريون فقدوا آلاف الصواريخ.
مائير: لكن الروس سيرسلون لهم مزيدا من الاسلحة؟
كيسنجر: لكن ذلك لن يغير ما حدث.
مائير: قواتنا الآن في طريقها الى دمشق، لكننا لا نريد ان نحتل دمشق، وانا قلت
لك ذلك في الماضي.
كيسنجر: نعم قلت لي ذلك، وانا لم اقله لأي شخص.
مائير: السوريون والمصريون قالوا ان الحرب مستمرة، لكنهم لم يتحدثوا عن المواقع
التي وصلت اليها قواتنا.
كيسنجر: نحن لن نحتج كثيرا اذا حدث شيء ما خلال الليل، وانا في طريقي بالطائرة
الى واشنطن. لن يحدث أي شيء في واشنطن حتى صباح غد.
مائير: اذا لم يوقف السوريون والمصريون الحرب، نحن لن نوقفها.
كيسنجر: وحتى اذا اوقفوها.
مائير: هناك اربعة آلاف يهودي في دمشق يعيشون في وضع سيئ، ونحن نريد من الصليب
الاحمر ان يخرجهم من هناك.
كيسنجر: سأتحدث عن ذلك في المؤتمر الصحافي.
مائير: هناك موضوع باب المندب، حيث توجد مدمرات مصرية، تحت قيادة يمنية، لاغلاق
المضيق امام السفن الاسرائيلية.
كيسنجر: لم اكن اعرف ذلك، وسأتحدث مع الروس عن هذا الموضوع. وانا افضل ان
تتحدثوا انتم للصحافيين لنشر هذا الموضوع، لأني لا اريد ان اكون مثل المتحدث
باسمكم.
مائير: وماذا عن شحنات الاسلحة التي وعدتم بإرسالها لنا؟
كيسنجر: أنا امرت باستئناف الشحنات. هناك عشرون سفينة تشحن الآن، وهناك اربعون
طائرة «اف فور»، واربع واربعون طائرة «فانتوم»، وهناك اكثر من ملياري دولار
اعتمدت لبند الاسلحة. انا اواجه ضغوطا شديدة في هذا الموضوع، لانه لا يوجد
اجماع في الادارة حول الاستمرار في ارسال الاسلحة. لكن ما دام الروس يرسلون
الاسلحة الى العرب، فانا استطيع ارسال الاسلحة لكم.
مائير: لكن هناك فقرة تقول: اذا توقفت الحرب، لن تصرف بقية الاعتمادات.
كيسنجر: الرئيس نيكسون تعهد باستبدال كل الاسلحة التي فقدتموها خلال الحرب.
وانا تحدثت معه عن هذا الموضوع، وسيحسم الموضوع بعد اتصالات تشمل الجنرال هيج
والجنرال سكوكروفت وبعض اعضاء مجلس الشيوخ. مائير: لم تقل لي ماذا قال الروس عن
العرب؟
كيسنجر: الروس كانوا قذرين جدا في حديثهم عن العرب، وبريجنيف كان يقلل من
قيمتهم في كل مرة يتحدث عنهم (بتحريك يده بطريقة تشير الى عدم الاهمية). على أي
حال، انا اعتقد انكم انتصرتم، ونحن انتصرنا، وكل العرب يعرفون ذلك، سواء
يكرهوننا او لا يكرهوننا.
وقد تحدثت مع وزير خارجية الجزائر (عبد العزيز) بوتفليقة، وقدم لي محاضرة عن
حرب العصابات، وقلت له اذا لم يوقف السوريون والمصريون الحرب، فان اسرائيل
ستهزهم ثم يأتون لي ويطلبون مساعدتي، لأنه لا يوجد شخص آخر يقدر على مساعدتهم.
ولهذا سواء كان العرب يكرهوننا او لا يكرهوننا فانهم سيأتون الينا. وانا سأرسل
خطابا الى الدول العربية المصدرة للبترول، واقول لهم باننا لن نرضخ لضغوطهم ولن
نقوم باتصالات دبلوماسية معهم حتى يلغوا قرار حظر ضخ البترول. هل تعتقدين ان
السادات لن يعزل بسبب الحرب (مثلما حدث للرئيس جمال عبد الناصر بعد حرب 1967)؟
مائير: لا اعتقد. السادات في رأي العرب بطل، لأنه تجرأ وحاربنا. والذين حوله،
مثل الذين كانوا حول عبد الناصر، لا يقولون له الحقيقة، ولهذا يعتقد انه انتصر.
كيسنجر: وزير الخارجية الروسي، جروميكو، قال لي ان مشكلة المصريين هي الخوف من
زحف القوات الاسرائيلية نحو القاهرة وان القوات الاسرائيلية التي عبرت قناة
السويس نحو الغرب (ثغرة الدفرسوار) ليست كبيرة، ولهذا اذا نظم المصريون صفوفهم،
ربما سيتمكنون من هزيمة قواتكم غرب قناة السويس.
مائير: القوات المصرية لم تنهزم، لكنها تشتتت. لم تنهزم مثلما انهزمت في حرب
سنة 1967.
سنتفهم حاجتكم الى «وقت اضافي» خطاب كيسنجر إلى مائير التاريخ: 22 ـ 10 ـ 1967
من: السفارة الأميركية بموسكو الى: وزارة الخارجية في واشنطن، لتنقل سريعا الى
البيت الابيض «الرجاء سريعا دعوة السفير الاسرائيلي دينتز، وابلاغه اعتذاري عن
العرقلة في الاتصالات اللاسكلية لاربع ساعات خلال تبادل الرسائل عن قرار مجلس
الامن. سنكون متفهمين اذا قالت اسرائيل انها ستحتاج الى وقت اضافي لاجراء
تحركات عسكرية قبل تنفيذ قرار وقف النار. ونحن نريد توفير 12 ساعة بين قرار وقف
النار وبين تنفيذه، لكننا سنقبل طلب اسرائيل لوقت اضافي للسبب السابق الذكر».
كشفت صحيفة الحياة أن نجلي الرئيس العراقي السابق صدام حسين حاولا في أيامهما الأخيرة الفرار إلى سوريا، وأنهما لجآ إلى بعض معارفهم قرب مركز ربيعة الحدودي، ووصلا بالفعل إلى مشارف مدينة حلب، وهناك إثر تبديل إطار سيارتهما المتعطل أوقفتهم السلطات السورية التي أمرت بإرجاعهما إلى العراق حيث لقيا حتفهم بعدها بأيام، وفي ما يلي نورد قصة الفصل الأخير من حياة عدي وقصي كما نقلها مراسل صحيفة "الحياة" اللندنية ميسر الشمري:
يقول مواطن عراقي من سكان المنطقة الواقعة جنوب جبل سنجار في محافـظـة الموصل (شمال العراق) انه وجد نفسه فجـأة، ومن دون سابـق معرفـة، أمـام ابني الرئيس العراقي المخلوع عدي وقصي صدام حسين يرافقهما السكرتير الشخصي للرئيس الفريق عبد حمود التكريتي.
وقال المواطن الذي فضل الاشارة الى الأحرف الأولى من اسمه ع.م. والذي التقته «الحياة» في منطقة ربيعة على الحدود السورية انه وبينما كان في منزله بعيد سقوط بغداد في قبضة القوات الأميركية فوجئ بسيارة من نوع فان مضللة ترجل منها رجل في الأربعين من العمر وبادر بالسؤال: هل أنت من قبيلة شمر؟ فأجابه نعم، فطلب منه أن يدله على بيت ع.ص. فقال له ان الوقت متأخر وان بيت ع.ص. بعيد بعض الشيء من هنا، والوضع غير آمن، أضف إلى ذلك أن "العادات لا تسمح لنا بمرورك من دون القيام بواجب الضيافة".
وأوضح المواطن ع. م. الذي روى لـ"الحياة" الأيام الأخيرة لنجلي الرئيس العراقي المخلوع وطلب منا عدم نشرها إلى أن يعطينا الإشارة بذلك، أن الرجل طلب منه استشارة زملائه في السيارة مشيراً إلى انه في هذه الأثناء ترجل قصي صدام حسين من السيارة وكان في يده رشاش فيه ثلاثة مخازن مربوطة بشريط لاصق اسود اللون وقال لي: "نحن بحاجة إلى الراحة، هل المكان آمن؟ فقلت له على الرحب والسعة. وأوضح ع.م. انه بعد ذلك ترجل عدي صدام حسين وكان يرتدي زياً عربياً ويتزنر بمسدس 9 ملم وفي يده رشاس كلاشنيكوف فضي اللون ثم ترجل بعد ذلك عبد حمود وكان يرتدي الزي العربي، أيضاً، وهو يتأبط مسدساً من نوع "كولت سمث"، فيما توجه السائق إلى السيارة ووضعها في وضع استعداد أمام المنزل. بعد ذلك، قال ع.م: "اتصلت عبر هاتف الثريا بشقيقي وطلبت منه الحضور مع أبناء عمي ولما حضروا هب قصي صدام حسين موجهاً سلاحه صوبهم، فطلبت منه التريث لأن هؤلاء أخي وأبناء عمي وطلبت منهم الحضور لتأمين الحماية اللازمة لكم، وعندما عرَّفت قصي بأخي قلت: هذا شقيقي أ.م. فنهض عدي من مكانه، وقال موجهاً الكلام لشقيقي: «لقد صدرت بحقك أحكام عدة بسبب التهريب، كيف تخلصت منها"، فأجابه أخي: "باللجوء إلى الصحراء كما تفعل أنت الآن"، وأضاف أخي: "تلك مرحلة وانقضت يا أستاذ عدي، وانتم، الآن، في حمايتنا إلى أن يفرجها الله".
المضيف في ورطتين
بعد ذلك ارتاح الضيوف ووزعت أخي وأبناء عمي حول المنزل في شكل غير ملحوظ، وطلب قصي من السائق إنزال الأسلحة والصندوق ووضعها في الغرفة التي كانوا يجلسون فيها، ثم قام عبد حمود وفتح الصندوق وطلب مني أن آخذ من الدولارات التي فيه ما أريد، فرددت عليه: «لم نتعود أن نأخذ من ضيوفنا أثناء استقبالهم وحمايتهم يا عبد حمود، وأنت تعرف ذلك، فما كان من قصي إلا أن وبخ عبد حمود، قائلا: "ألا تعرف عادات العرب وأنت منهم".
وبعد تناول العشاء أضاف ع.م: خلدوا إلى النوم باستثناء قصي الذي بقي يسامرني حتى الفجر ولما غالبه النعاس طلب من عبد حمود أن يستيقظ لإكمال الحراسة. في الصباح وبعد تناول الإفطار طلب قصي أن أوصله إلى منزل ع.ص. فقلت له انه خارج العراق، فقال: "اعرف ذلك ولكنني أريد أن اصل إلى منزله"، فقلت له ان منزله وسط الصحراء وبعيد بعض الشيء فدعني أرسل من يستطلع الوضع هناك، مشيراً إلى أن قصي وافق على رأيي، ولكن عدياً أصر على الذهاب، وعندما وافقت على إيصالهم شرط أن أقود السيارة بنفسي وان يقود شقيقي سيارتي أمامنا بمسافة كافية، وافق الجميع.
وشرح ع.م. الذي وجد نفسه بين ورطتين: الأولى تتمثل بحمايته نجلي الرئيس الذي شرد شقيقه على مدى ثلاث سنوات والثانية أعرافه وتقاليده البدوية التي تفرض عليه حمايتهما، بحسب قوله، انه وأثناء السير في الصحراء لاحظت ان شقيقي ينحرف عن الطريق الصحراوي في شكل مفاجئ ويزيد سرعة سيارته فما كان مني إلا أن انحرفت إلى اليسار حيث كان بالقرب مني واد صغير لكنني فوجئت بقصي يضع رشاشه خلف رأسي، فأوقفت السيارة وترجلت وبيدي سلاحي، وقلت لقصي: "ليس من طبعي الخيانة، وأنا الآن أقدم لك ولأخيك خدمة ليس لأنكما نجلا الرئيس صدام حسين بل لأنكما لجأتما الى منزلي، ولو كنت أريد الخيانة لقمت بتسليمكما الى أقرب دورية اميركية عندما مررنا في مدينة بعاج وكانت الدوريات الاميركية منتشرة فيها". بعد أن أنهيت كلامي، يقول المواطن العراقي، ترجل قصي من السيارة واعتذر اليّ، وقال: "ان وضعنا لا يسمح بالخطأ ولا تنفع به الثقة"، مشيراً إلى انه في هذه الأثناء ترجل الجميع وقضى بعضهم حاجته وفجأة قرر قصي أن أغير وجهة السير بطلبه مني أن انقله إلى منزل المواطن أ.م. وهو من البدو المقربين من الرئيس المخلوع صدام حسين. وأوضح ع.م. لضيوفه انه لا بد من استشارة المواطن أ.م. في ما إذا كان في امكانه استقبالكم أم لا، لكن قصي أصر على الذهاب، ونزولاً عند رغبته قمت بإيصاله إلى المكان الذي طلبه وعدت وشقيقي إلى منزلنا.
محولات دخول سوريا
بعد ثلاثة أيام، يقول ع.م. فوجئت بالسيارة نفسها تقف أمام منزلي، وعلى الفور ترجل عدي وقصي وعبد حمود ورحبت بهما وطلبت إليهم الجلوس. وبعد تناول القهوة طلبوا مني أن أوصلهم إلى الحدود السورية في المنطقة الواقعة إلى الشمال من ربيعة، وقالوا: "ان لديهم الاستعداد لدفع أي مبلغ احدده"، وأضافوا: "ان مواطناً سورياً نافذاً اسمه ن.ع. سيكون بانتظار اتصال منهم وان مهمتي تقتصر على إيصالهم إلى الحدود وليس داخل سورية". وأشار ع.م. إلى انه وافق على ايصالهما بعد أن يتحدث مع المواطن السوري لأنه يعرفه جيداً ولا يريد إحراجه، وعلى الفور، يقول ع.م. قام عبد حمود بالاتصال عبر هاتف فضائي بالمواطن السوري وقال له: تكلم مع فلان (يقصد ع.م) ولما تحدثت إليه أبدى استعداده لاستقبال عدي وقصي، ولما سألته عن عبد حمود، قال: "ان عبد حمود سيستقل سيارة الفان مع السائق ويعود إلى تكريت بعد أن يعبر عدي وقصي الحدود". وقال المواطن ع.م. انه قام بأخذ عدي وقصي بعد أن أخذا صندوقاً من الدولارات وعدداً من الأسلحة والرمانات اليدوية وقمت بعبور جبل سنجار ومن ثم الأراضي الزراعية شمال الجبل إلى أن وصلت إلى المكان المحدد فأوقفت سيارتي في احد الأودية بانتظار الإشارة المتفق عليها مع المواطن السوري وبعد قليل استلمنا الإشارة وتركت سيارتي وذهبت معهم سيراً على الأقدام إلى أن سلمتهما الى ن.ع. وعدت إلى سيارتي ومن ثم إلى منزلي في الليلة نفسها. بعد أقل من 48 ساعة اتصل المواطن السوري ن.ع. بالمواطن العراقي ع.م. وهم أقرباء وطلب منه أن يلتقيه في المكان نفسه، يقول المواطن العراقي، وذهبت إلى الموعد فوجدت عدي وقصي وعرفت أن السلطات السورية أعادتهما وطلبا (عدي وقصي) مساعدتهما في الوصول إلى منزل المواطن العراقي ا.م. الذي التجآ إليه لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يطلبا مني ايصالهما إلى سورية. وأشار المواطن العراقي ع.م. انه نقل عدي وقصي من الحدود إلى منزله وانهما قضيا تلك الليلة في ضيافته وطلبا منه في الصباح ايصالهما إلى منزل أ.م. بعدما طلبا من عبد حمود هاتفياً الحضور إلى المنزل نفسه قبل مغيب الشمس، لافتاً إلى انه نقلهما إلى حيث يريدان بعدما استبدل سيارته البيك أب بسيارة مظللة، ولما وصل الى المكان المحدد كان عبد حمود ينتظر. بعد ذلك، توجه ع.م. إلى سورية، عبر مركز ربيعة الحدودي، والتقى المواطن السوري الذي استقبل عدي وقصي وعرف منه انه نقلهما في سيارته إلى مدينة حلب بناء على طلبهما لكن السلطات السورية أوقفته على مشارف المدينة بعدما تعطل الإطار الامامي لسيارته، وطلبت منه إعادتهما إلى المكان الذي جاءا منه.
ويضيف ع.م: بعد ذلك عدت في اليوم نفسه إلى العراق وفي اليوم التالي توجهت إلى منزل المواطن أ.م. حيث التقيت عدي وقصي وعرفت من صاحب المنزل انه مستاء من وجودهما لكن الأعراف والتقاليد لا تسمح له بطردهما، وأضاف: كان عبد حمود لا يقيم معهما بل تردد عليهما على مدى أربعة أيام وفي اليوم الرابع غادرا منزل المواطن أ.م. برفقة عبد حمود باتجاه الموصل، وهناك احتمى عدي وقصي في منزل نواف الزيدان والتحق بهما مصطفى قصي الذي كان يقيم مع جده لأمه الفريق أول ركن متقاعد ماهر عبدالرشيد، كما زارتهما والدتهما ساجدة طلفاح وابنتها الصغرى حلا صدام حسين فجر اليوم الذي قتل فيه عدي وقصي ومصطفى.
وقال المواطن العراقي ان عبد حمود الذي القي القبض عليه في 18 حزيران (يونيو) 2003 تركهما في منزل الزيدان وغادر إلى جهة مجهولة للعناية بالرئيس صدام حسين، بحسب قول قصي الذي التقيته بضع مرات في أماكن متفرقة من الموصل بعدما ارتاح الي الى درجة انه كان يطلب مني الجلوس بجانبه والعمل معه لكنني كنت ارفض ذلك، مشيراً الى انه سأل قصي قبل مقتله بأيام اذا كانت لديه نية للخروج من العراق، فأجاب نجل الرئيس المخلوع: "لم يعد هذا وارداً. سأبقى في العراق بانتظار تعليمات السيد الوالد". وكان ذلك يوم 16 تموز (يوليو) 2003، وبعد سبعة ايام قتل عدي وقصي ومصطفى ومرافقهما في منزل نواف الزيدان بعد معركة حامية الوطيس مع القوات الاميركية.
ثمة استنتاج وصلت إليه أوساط أميركية ودولية مختلفة ودول المنطقة أيضاً، ان السياسة الأميركية فشلت فشلاً ذريعاً، وإنه على الرغم من ذلك يواصل أقطابها إطلاق التهم للآخرين وتعليق ما يجري من فوضى في منطقتنا على دولها لأنها ترفض املاءات هذه السياسة العرجاء.
هذا الاستنتاج لم يعد بحاجة الى مناقشة إلاّ من قبل الإدارة الأميركية نفسها التي اعترفت على لسان وزيرة خارجيتها مؤخراً بآلاف الأخطاء، بدلاً من المكابرة والهروب الى الأمام من أزمات وفوضى اختلقتها هذه الإدارة بنفسها تحت ستار محاربة الإرهاب وتطبيق الديمقراطية.
هذه السياسة جعلت الإدارة الأميركية تعمل بعكس الشرعية الدولية، وتمارس منطق الضغط والقوة، ضد دول تقوم سياستها على منطق القانون ومبادئ الشرعية الدولية.. سورية على سبيل المثال، فهذه الدول لا ترفض السياسة الأميركية إلاّ عندما تصر إدارة بوش على ممارسة سياسة اسرائيلية والاذعان لمخططات المحافظين الجدد الذين ورطوا واشنطن بحرب على العراق ويصرون على رسم خارطة جديدة لمنطقتنا العربية تخدم مشروعاتهم العدوانية وتبتعد كلياً عن متطلبات وحقوق المنطقة وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
المعايير مقلوبة تماماً.. إذ كيف تتحالف الولايات المتحدة مع كيان خارج على القانون وتمارس سياسة اسرائيلية بامتياز، وترفض في الوقت نفسه منطق الآخر الذي يقوم على القانون والأنكى من ذلك تعتبر هذه الآخر عدواً لأنه ليس صديقاً لـ «اسرائيل» أو لم يذعن لممارساتها الإرهابية.
ان الولايات المتحدة تعمل ضد مصالحها عندما تنقاد الى سياسات خاطئة بعيدة حتى عن مبادئ ميثاقها الذي يحترم الحرية والحقوق ويرفض الهيمنة والاستغلال.. ولو كان الأمر غير ذلك لما لقيت الإدارة الأميركية كماً هائلاً من الانتقادات في الداخل الأميركي وفي الخارج، ولما وصل الاضطراب والفوضى في منطقتنا الى هذا الحد من التدهور..
تتلخص وقائع هذه الدعوى حول تقديم المدعو (ط) لشكوى إلى قسم شرطة التجارة تضمنت إقدام المتهم (ع) على إجراء الفعل المنافي للحشمة بابنته القاصر (ر) وبالقاء القبض على المتهم المذكور اعترف بما أسند إليه وانه كان يستدرج الاطفال الى داخل محله لانتقاء ما يرغبون من الداخل وكان يعطيهم بعض السكاكر والبوظة والبالونات والمفرقعات غير انه انكر انه قد اجبر (ر) على ذلك وانما هي كانت تأتي وكانت لا تمانع.. ولكنه بعد ذلك انكر كل اقواله واعترافاته امام القضاء..
وقد تأيدت الوقائع المذكورة بالادلةالتالية: ضبط شرطة التجارة رقم (؟؟؟) والتقرير الطبي الشرعي المتضمن معاينة القاصر (ر) الذي يبين تعرض الطفلة المذكورة للاعتداء.. واقوال المعتدى عليها الطفلة التي أكدت ان (ع) كان يغريها بالسكاكر وغيرها وكان «يجعلني اختار ما أريد حتى ولو عدت أكثر من مرة وكان يقول لي المهم ان لا تقولي لأهلك شيئا عن هذا.. وكان ينزل ثيابي ويعتدي علي من الخلف وقد تكرر هذا الموقف أكثر من مرة.. وفي ذات مرة شعرت ان شيئا يؤلمني وهذا الأمر لفت نظر امي التي أخذتني الى الطبيب والذي أخبرها بأنني قد تعرضت للاعتداء عندها طلبت مني أمي أن اخبرها من الذي قد اعتدى علي.. وقد ترددت في ان اخبرها خوفا من (ع) لانه هددني بالقتل وبحرماني من السكاكر».. وحيث ان هيئة المحكمة وبعد اطلاعها على ملف الدعوى وسائر التحقيقات الاولية والقضائية وعلى تقرير الطبيب وفي ضوء الادلة الآنفة الذكر والتي أيدت وقائع هذه القضية.. وقد قنعت بها المحكمة قناعة تامة بعد ان ثبت لديها ان المتهم المذكور هو من اقدم على اجراء الفعل المنافي للحشمة بالقاصر المذكورة ونظرا لما تقدم ذكره والذي استدلت منه هيئة المحكمة وقدرت انه كافٍ لادانة المتهم وتجريمه وعملا بأحكام المادة /309/ اصول محاكمات تقرر تجريم المتهم المذكور بجناية اجراء الفعل المنافي للحشمة بقاصر دون الثالثةعشرة من عمرها وفقا لاحكام المادة /495/ عقوبات عام ووضعه من أجل ذلك في السجن ست سنوات وحساب مدة توقيفه، وحجره وتجريده مدنيا وعفوه من تدبير منع الاقامة.. وحفظ حق المدعين بالمطالبة بحقوقهم بدعوى مدنية مستقلة...
كلما اشتدت الضغوط على سورية، كانت دمشق تسير على الطريق القويم وتنتهج سياسة مستقلة تشكل عقبة حقيقية أمام المشروعات المعادية للعرب.
وهذه الأيام تتعرض دمشق لضغوط متعددة الأوجه والأشكال تمارسها قوى عظمى وإقليمية وأشخاص تبرعوا بالقيام بكل ما يؤمرون به.
فالإدارة الأميركية التي تركت هموم دافع الضرائب الأميركي ومشكلاته للتفرغ لمناصبة شعوب الأرض العداء، لم تهدأ يوماً ولم تخفف لحظة من ضغوطها على سورية، إن كان بشكل مباشر أو عبر جهات وأشخاص وجهات أرادت ـ وتريد ـ كسب ود سيد البيت الأبيض ومحافظيه الجدد، حتى لو كان ذلك على حساب الكرامة والسيادة و«المبادئ»! التي يتغنى بها هذا الفريق المعادي لسورية زوراً وبهتاناً.
لا يهم الأسلوب الذي يتبعه هؤلاء الميكيافيليون، ما دامت كل الوسائل الرخيصة تؤدي إلى هدف واحد هو الإساءة إلى سورية وتهدف إلى تشويه صورتها العصية على التشويه.
جربوا مع سورية كل الوسائل بما فيها الكذب والتدجيل والاتهامات الباطلة، وجربوا معها التهديد والوعيد وسجلوا اسمها على جدول اخترعوه، سموه التقرير السنوي عن الإرهاب والمنظمات الإرهابية والدول الداعمة للإرهاب.
جربوا كل هذه الأساليب دون أن يتنبهوا إلى أنها أساليب إرهابية بامتياز ترقى إلى مستوى القرصنة الدولية، لكنهم فشلوا واصطدموا بإرادة سورية وتماسك شعبها ووحدته الوطنية.
اليوم أرادوا تأكيد عدائهم السافر للشعب السوري، ـ وليس لنظام الحكم ـ فأعلنوا تحالفهم غير المقدس مع حفنة ارتكبت الموبقات وسفحت دماء الشعب السوري ونفذت جرائم ضد البشرية والإنسانية وليس ضد سورية والسوريين فقط، كل ذلك من أجل تنفيذ مؤامرة استعمارية بغيضة تحاك ضد سورية والعرب والعروبة معاً.
الميكيافيليون الجدد من واشنطن إلى «إسرائيل» إلى بعض «الجيران» كشفوا المستور وتحالفوا مع الإرهاب والإرهابيين المدانين من قبل شعوب الأرض وقانون السماء.. فقط لأن المطلوب تركيع سورية وإجبارها على الانقلاب على مبادئها وثوابتها وتنكرها لنبض الشارع العربي وإرادة الشارع السوري.
نطمئن هؤلاء بأن سورية لن تنقلب على نفسها ولن تخرج من جلدها ولن تتنكر لمبادئها وطموحات شعبها والشارع العربي حتى لو تحالف أعداؤها مع الشيطان نفسه وليس فقط مع الإرهابيين والإرهاب وقطاع الطرق.